صورة : Rabax63 — CC BY-SA 4.0, Wikimedia Commons
صورة : David Broad — CC BY 3.0, Wikimedia Commons
أسوان · السدّ
السدّ العالي وبحيرة ناصر
المنشأة التي أوقفت فيضان النيل: طريق تمرّ فوقها، والنهر على جانب وبحر من الماء العذب على الجانب الآخر.
بُني السدّ بين ١٩٦٠ و١٩٧٠ وافتُتح سنة ١٩٧١، بمالٍ سوفييتيّ ومهندسين سوفييت، بعد أن سحب الغرب تمويله. وهو ردم من الصخر والطين طوله قريب من أربعة كيلومترات تمرّ فوقه طريق: على جانب بحيرة بلا ضفّة مقابلة، وعلى الجانب الآخر النهر يستأنف سيره إلى الشمال ضيّقاً أخضر، ومحطّة الكهرباء بينهما. وما جاء به السدّ حقيقي: كهرباء للبلد كلّه، وخزّان ماء يعبر بمصر سنوات الشحّ، وانتهاء الغرق السنوي. لكنّ الفيضان كان ينزل معه الطمي الذي يخصّب الأرض، ومن يومها تعيش الحقول على الأسمدة، وساحل الدلتا يخسر أمتاره أمام البحر. وعند الطرف الغربي يقف نصب الصداقة المصرية السوفييتية، برج على هيئة زهرة لوتس. وخلف الردم يمضي الماء جنوباً بلا حدّ ظاهر، والصحراء تتوقّف عند حافّة الماء فجأة. وهذه بحيرة ناصر، امتلأت من مطلع الستينيات مع تقدّم العمل في السدّ، وتمتدّ إلى الأراضي السودانية باسم بحيرة النوبة. والجزر الجرانيتية التي تلمحها كانت قمم تلال، وتحت هذا الماء قرى النوبة التي هُجّر أهلها.
اللمسة الإضافية
قِف من الناحية البحرية، ناحية النهر: من هناك ترى ما غيّره السدّ، الماء يستأنف سيره ضيّقاً أخضر والصحراء على جانبيه، وخلفك ماء بلا ضفّة. والبحيرة تُلمس في كلابشة، وهي وقفة منفصلة لها تذكرتها وقاربها.
اعرف قبل أن تذهب
المكان منشأة استراتيجية محروسة: تدخله من نقطة تفتيش، وتبقى في الجزء المفتوح للناس، وما يُسمح بتصويره تسأل عنه نقطة الحراسة. ولا ظلّ على الجسر ولا مقعد ولا مقهى، والريح قويّة والحرّ يصعد بسرعة. ومن هنا تبدو البحيرة مسطّحاً بلا تفاصيل، وضبابة الحرّ تأكل الأفق من منتصف الصباح. وبعض المكاتب تبيع السدّ كنصف يوم، وهو في الحقيقة وقفة نحو عشرين دقيقة، ولا يزيدك طولُ البقاء شيئاً. أمّا رحلة في البحيرة أو خرجة صيد فهي خدمة قائمة بذاتها تُحسب بالأيّام لا بالساعات، وليست امتداداً لزيارة السدّ. واتفق مع سائقك على ترتيب الصباح، فالمسلّة الناقصة والسدّ وفيلة على طريق واحد جنوب المدينة، والذهاب والرجوع بينها هو ما يأكل الوقت.




